أبو علي سينا

217

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

المفارقة من الجانبين معا ، والسبب انتقال الشبح في القابل مع ثباته في كل جزء تفرضه زمانا مّا . ويجب أن يعلم أن مع هذه الأسباب سببا آخر معينا لها ماديا ، وذلك أن جوهر الروح جوهر في غاية اللطافة وفي غاية سرعة الإجابة إلى قبول الحركة ، حتى أنه إذا حدث فيه سبب موجب لانتقال الشبح من جزء إلى جزء يلزمه أن يتحرك جوهر الروح حركة مّا - وإن قلّت - إلى سمت ذلك الجزء . والسبب في ذلك أن لكل قوة من القوى المدركة انبعاثا بالطبع إلى مدركها ، حتى أنها تكاد تلتذ به وإذا انبعثت نحوه مال حاملها إليه أو مالت بحاملها إليه . ولهذا ما كان الروح الباصر يندفع جملة إلى الضوء وينقبض عن الظلمة بالطبع ، فإذا مال الشبح إلى جزء من الروح دون جزء كانت القوة كالمندفعة إلى جهة ميل للشبح بآلتها . فإن الآلة مجيبة لها إلى نحو الجهة التي تطلبها القوة فيحدث في الروح تموّج إلى تلك الجهة للطافتها وسرعتها إلى قبول الأثر كأنها تتبع الشبح « 1 » . ولهذا السبب إذا أطال الإنسان النظر إلى شئ يدور يتخيل له أن سائر الأشياء تدور لأنه تحدث في الروح حركة مستديرة لاتباعها لانتقال الشبح . وكذلك إذا أطال النظر إلى شئ سريع الحركة في الاستقامة تحدث في الروح حركة مستقيمة إلى ضد تلك الجهة ، لأن جهة حركة الشئ متضادة لجهة حركة الشبح « 2 » ، فحينئذ ترى الأشياء كلها تنتقل إلى ضد

--> ( 1 ) - في غير واحد من النسخ : « تتبع حركة الشبح » . ( 2 ) - في تعليقة نسخة : « وفي بعض النسخ لان جهة حركة الشبح مضادة لجهة حركة ذي الشبح » . لان حركة الشبح تكون إلى الداخل وإلى الحس المشترك .